نشر في جريدة الراي

وراء كل مثل شعبي حكاية

:

 ان وراء كل مثل شعبي تكاد تنسى ،الا ان العبرة منها تتماشى مع حياة الأجيال فنستفيد من خبرات اجدادنا الماضية، والأمثال ما هي الا نتيجة لتجربه افراد من مجموع شعب فلذلك نجد بعضها يعكس صفة المزاجية وبعيدا عن الموضوعية مما يجعل له تأثيرا غير محبب على عقول البعض . الا اننا في زمن الإنفتاح وانتشار الثقافات وزيادة اعداد المتعلمين والمتطلعين بجوانب الحياة الإجتماعية والعلمية والدينية ، والذين يقومون بتصحيح بعض مورثاتنا الفكرية ، صحيح ان (اللي ماله اول ماله تالي ) فنحن نستفيد من الأول ليكون التالي ناجحا ، وذلك لا يمنع من التعديل ورفض الأفكار البعيدة عن مبادئ ديننا الحنيف او طبيعة حياتنا. ان الزمن الذي كان ينظر فيه للمرأةعلى انها جاهلة وعليها ((التكمكم))وليس لها دور خارج منزلها ، لا تستطيع النساء في الوقت الحاضر الإقتناع به، وانا واحدة منهن لأننا نعي تماما بأن الدين الإسلامي اعطانا حقوقنا كاملة، وساوى بين الرجل والمرأة طبقا لشروط وضوابط شرعية ، فقد قال (صلى الله عليه واله وسلم ) ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ))، فأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم ، والرجل راع على اهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على البيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ))، وعلينا التنبه الى ان المجتمع الكويتي في الماضي مجتمع ذكوري والإعتماد الأكبر على الرجل ، فليست كل الأمثال الخاصه بهذا المجال تصلح كمسلمات لعصرنا الحالي ، مثلا المثل الذي يصف الشخص الجبان بأنه (( اردى من امه ))علما بأن الأم هي القوة الحقيقية ويجب الا توصف بالردى او الجبن ، والمقولة الأخرى التي تقلل من قيمة المرأة هي ((اخذ المرأة بعباتها)) او ((او لو هي ذبيحة ما عشتك)) احب ان ارد عليها بمثل من تراثنا ((اللي مايعرفك ما يثمنك )) فعلى المرأة التعبير عن ذاتها ووضع شروطها وسماع رأيها إعطائها قيمة حتى لا يقال عليها ((لو كان فيها خير ما رماها الطير ))فدعوة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (( واستوصوا بالنساء خيرا )) واضحه وبينه .ان التكلم عن النساء بين مفاهيم الماضي ومفاهيم الحاضر يحتاج الى صفحات وصفحات لا يعني ذلك ان تراثنا قد ظلم المرأة ،لكنها في ذلك الزمان كانت تعيش في حياة جافة وقاسية وفكر صحراوي وهذا ما كان صالحا في ذلك الوقت . وإذا اعتبرنا ان الأمثال مرآة لخبرة طويلة فهي سلاح ذو حدين أيضا وعلينا اختيار ما يناسبنا في المكان والوقت المناسب فمثلا (( مد رجولك على قد لحافك )) دعوة للقناعة لكن استخدامها في وقت غير مناسب يعتبر دعوة لعدم الإجتهاد ولا المباثرة ولا سعي والقول ((لو جريت جر الوحش غير رزقك ما توحش )) فيه نوع من الإحباطات التي تقيد الإنسان كالمثل المتكرر دائما (( اقضب مجنونك الذي بيده اعقل المجانين )). واخيرا ((حشر مع الناس عيد )) من الأمثال المناقضة لديننا الإسلامي إلا إنها شائعه والكثير من يعمل بها فقد قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) ” ليس سواء من ذهب الناس “. ونحن أتوقع متميزون كشعب وليس كمثل ” سواء ” فلنختار خطواتنا المستقبليه بتمعن ولنفقه لما نقول بتحذر.

 

هنادي عباس كرم

hanadi.a.k@hotmail.com

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: