قصصي المتواضعة

 

أنثى عادية

 

نشأت فتاة عادية كمثيلاتها من الفتيات العاديات من أسرة متواضعة, فحياتها عادية مستقرة لم تعرف معنى المشاكل لا لأن حياتها خاليه منها ولكن لصغر سنها وطبيعة تربيتها المترفة و دلعها الذي لا حدود له فقانونها “كل ما أشاهده حولي أستطيع الحصول عليه” فانشغالها بنفسها ومراهقتها التي تسعى فيها بإشباع غريزتها، علما بأن الغريزة عند أي مراهقة عادية هي إشباع غريزة الحب .. فلا تنسوا إنها عادية!!

ومن أجل البحث عن الحب كانت تقضي ساعات أمام المرآة قبل الخروج، تتفنن بألوان ماكياجها لتظهر كلوحة فنية بألوان بيكاسو الجريئة، وأيضاَ كانت تتفنن باستخدام ابتسامتها الجذابة مع إنها عادية إلا إنها ماهرة بإبراز أنوثتها بإتقان لتتحول من عادية إلى جذابة تلفت الأنظار إليها… فهذا حال أغلب الفتيات!!

وأسرتها العادية مكونه من أم وأب وأخ .. عائله صغيره لكن ما تواجهه بالحياة كجميع العائلات الكبيرة .

أمها بالنسبة لفتاتنا نجمة تنير لها الطريق، شعلة لا يتوقف عطاؤها، صديقه وحبيبة ومصدر للحب والحنان، حضنها دفء وأمان ، قوية كالجبل ليس بالشخصية ولكن لتحملها أعباء الحياة، محامية ممتازة لابنتها تدافع وتبرر جميع أخطاؤها إلا إنها متواضعة حتى في أحلامها لأن ما تزال الأم العادية التي تحلم بزوج عادي لابنتها.

أما الأب قبطان السفينة لم يكن من النوع الحازم أبداَ ولا مهتما بما يدور داخل الأسرة لأنه من الشخصيات السلبية  والتي لا تكترث إلا بسمعتها وسط المجتمع وجمع المال.

والأخير هو الأخ ترعرع على نظرية الابن هو المسيطر والمتحكم بالمنزل فأدى دور رجل المنزل على أكمل وجه و بقوانين الرجل الشرقي فارضاَ شخصيته بجميع الأمور، مستغلاً سلبية أبيه وانشغاله وحب وضعف شخصية أمه.

نرجع لفتاتنا ولنجعل لها اسما عادياً ” مريم، سعاد، سارة، نوره، وجد…” اختاروا ما يناسبكم وأنا سأختار وجد لأن يعبر عن رومانسية فتاتنا.

كما عرفتم وجد تبحث عن الحب فلذلك كانت شغوفة على تفسير خطوط كفها وفنجانها لتصل إلى حروف من اسم فارسها ومواصفاته وكيفية الوصول إليه والطريقة التي سيخطفها بها بحصانه. حتى قالت لها إحدى الدجالات بأحد الدول العربية التي كانت تقضي بها عطلة الصيف :” الألف ” هو مستقبلك ن فالألف هو من سيخرجك من صدفتك لتستمتعي بجمال الحياة، الألف برائحته الرجولية التي ستهز أعماقك وستذوبين بين ذراعه وتذوبين بين العشب الذي بصدره…. بالحلال طبعا!!

فرحت وجد هذه النتيجة فما أن تسمع اسم بحرف الألف حتى تولع به وتتابع أخباره لعله سيكون فارسها .. مع أن جاذبيتها خطفت عقول وقلوب مجموعه لا بأس بها من المعجبين الذين خلت أسمائهم من حرف الألف لذلك صدتهم جميعا بانتظار الألف المنشود .

ظلت على هذا الحال من تيار إلى تيار حتى بلغت سن الثامنة عشر وأصبحت فيه أكثر جمالاً وأنوثة وحاجة للحب مع تغيرات بسيطة لمفهوم الحب فلم تعد تحتاجه للحب نفسه ولكنها طمعت بلمسه وقبله بسيطة تزيد الحب حرارة وقوة حتى يحين وقت الحلال.

لكن لم تنسى أبداً أن ورائها أخاً يراقبها فحرصت جداُ  على تصرفاتها مع إنه أحيانا لم يشكل لها مصدر قلق بوجود أم تخفي أخطاء ابنتها واستخدام القليل من كيد النساء.

فاستمرت الحال مستقره حتى ذلك اليوم الذي تاهت بالطريق وهي تقود سيارتها الحمراء الرياضية والتي تبرز شخصيتها النشيطة والجريئة … وقفت يمين الشارع تحاول التركيز فقبل أن تتصل على من ينقذها وقفت سيارة سوداء ألمانية أمامها من الطراز الحديث والغالي جدا ونزل منها شابا وسيماً بنظرات لم تعي معناها .. عرف مشكلتها .. ساعدها بالوصول إلى منزلها تاركا لها ورقه  صفراء صغيرة لتحتفظ بها.

بما إن الشاب من النوع المفضل لدى جميع الفتيات .. والواضح بأنه ابن عز وجاه.. فلم يكن من السهل نسياه فلذلك فتحت الفتاة الورقة الصغيرة .. ولمحت الاســـــــــــم ” أمير”!!

أمير هذا الألف التي تبحث عنه، وأخيرا قد سخره الله إليها اليوم .. يا له من يوم لمولد

حبها .. فانتقلت مشاعرها من لا شيء إلى تصورات مستقبلية ، وبدون تردد اتصلت على رقم الهاتف الموجود بالورقة بحجة أن والدتها تشكره على مساعدتها ، وتحولت المقدمة من شكر إلى مكالمة طويلة استمرت لساعات عرف كلا منهما معلومات كافية عن الآخر وحددا موعد اللقاء.

تعجبت الفتاة لسرعة استسلامها فكان أمير كالساحر بعصاه السحرية يجذبها إليه بكلمات لم تسمعها من قبل .. فصوته قوي كالمخدر الذي خدر جميع حواسها وطار بخيالها إلى أبعد المجرات ولأول مرة تشعر بأنوثتها ،وجريان الدم بعروقها، فنبرة صوته كأمواج البحر مليئة بالرجولة غيرت كيانها ورسمت لها دروبا بالحب وربيعا لحياتها المملة.

فلم تكذب أحاسيسها وسارت وراء تيار الهوى الجديد ولم تشعر بالخوف ولو للحظة .. واستعدت للقاء فلم تواجه مشكلة للخروج من المنزل فحالها حال أغلب الفتيات العاديات بكذباتهن العادية واستغلال ثقة أمهاتهن .

كان اللقاء في مكان عام إلا إنه غير مزدحم مختلف عن الأماكن التي تعودت  الخروج إليها مع صديقاتها لأنه كان راق مميز بإضاءته الخفيفة .. وبعد حديث بسيط سرعان ما استطاع أن يمسك يدها فكيف لها أن تقاومه وهو أميرها ومتحكم بكل مشاعرها أما بالنسبة له أدرك إنها من البنات السذج لم تشوه حياتها ماض ولم تتعرف على أصناف الرجال، فما إن مسكها شعر بحرارة يديها فطمأنها بأنه موعود لها.

تكررت اللقاءات وعرفت الأم بسر ابنتها ، لكنها لم تمنعها إلا بنصيحة أن تكون أكثر حذراً وتكررت المكالمات حتى شك الأخ بالموضوع وراقبها حتى كشف المستور وما إن رجعت البيت في ذاك اليوم حتى انهال عليها بالضرب لترقد بالفراش ثلاثة أيام دون حراك … فأخاه أيضا رجل عربي شرقي عادي لم يتحرر فكريا ، صلب، قاس وصارم .

وبعد هذه الأيام الثلاث وبعدما استجمعت قواها لجأت إلى أمير الأمراء لينقذها إلا إنه تعذر بأسلوب رقيق بدورة سفر خارج البلاد لمدة ستة شهور.

هاهي الشهور الست تنقضي ببطيء شديد .. ولم تنتظر حتى يبدأ هو بمكالمتها ويفي بوعده .. لأن شوقها أرغم أصابع يدها للاتصال به ففرح بسماع صوتها وحدد موعد اللقاء ولكن ليس بمكان عام خوفا من أخيها وجدية الموضوع الذي يريد أن يحادثها به بعيدا عن أنظار ومسامع الناس.

تثاقلت خطوات وجد عند ذهابها للموعد في شقة أحد أصدقائه – ولا أدري لماذا يلجأ الشباب إلى جملة شقة صديقي!!! –  إلا إنها تثق به وليس كل ما سمعت من قصص عن الخيانة والغدر صحيحة فحبيبها ليس ذئبا إنما أمير الأمراء.

بهذه الكلمات شجعت نفسها واستجمعت قوتها لتطرق باب الشقة ويفتح لها أمير الباب ويحضنها ويسلم عليها بحرارة فسارت جميع تلك الأمور بسرعة ولم تمنعه لأن هذا ما يسمى شوق العشاق والشوق كلمة تغنى فيها أهل الطرب لأنها من أقسى الأحاسيس التي يشعر بها المحب .. فهو داء القلب وجرح لا يلتئم إلا باللقاء.

واليوم تم اللقاء ليلتئم الجرح ويداوى القلب وبعد انسجام  الأجسام جلسا يتحادثان عن مستقبلهما لأن هذا ما يهمها هي على الأقل أما هو أخذ يتلاعب بكلماته بين وعود مزيفه وأحلام كاذبة وهروب من المسؤولية،و لأنها تثق به صدقت وجد ما أراد قلبها أن يصدقه .. ولأنها تثق به طلب منها وبأسلوبه الرقيق المعهود بأكثر من لمسه وحضن لأن عيناه لا تستطيع مقاومة جسمها الذي كان في قمة جماله وشبابه كما إن أحاسيسها كالنار تشعل الصحراء، وغرائزها الأنثوية وحاجاتها كالظمآن الذي لا ترويه مياه الأمطار.. فهو أمير الأمراء بكامل طاقته الرجولية وخبرته بإطفاء اللهيب وسقي العطشى.

إلا إنها تنبهت بناقوس الخطر الذي فجر رأسها بدقاته وصوته العالي وصوره لأمها الباكية وأخيها ماسكا للعصا فدون شعور ركضت مسرعة عائدة للمنزل بإحساس لا يستطيع القلم وصفه فقد كان مزيج من اليأس والأمل، والأمن والضياع.

قاومت وجد ضماها، فحافظت على اسمها وأكملت حياتها لكن بسذاجة انجذابها لأمير وقضت أجمل أيام شبابها بين لقاءات ومكالمات هاتفية وأحضان  وحفلات خاصة … انجرفت وراء وهم ، وكلمات عذبة تستحم روحها بها.

ورفضت عرسانا كثيرين لم يكونوا أبداً عاديين حتى جاء اليوم الذي وقف الأخ بالعصا، وأرغمها على الزواج بحزم بتأييد من والده – حتى لا يتكلم الناس عن ابنته العانس – وهنا كانت الحيرة ولكن هي مرغمة على الموافقة فتزوجت من أنور ، شاب مهذب لبق لم يكن وسيماً إلا إنه يجذب العقول بمنطقه وأسلوبه الراقي .

وفي يوم الدخلة جلست وجد على المنضدة في غرفة الفندق دون حياء ، تسيطر عليها نظرات كبرياء واشمئزاز ولم تستطيع تجاهل أحاسيسها والتقزز التي تشعر به مما جعل أنور ينفر منها ولم يكن نفوره لفترة معينه بل دام لأشهر طويلة ، استغلت هذا النفور بنشر إشاعة ضعف قوته الجنسية ، وهذا ما أعطاها القوه لتكون أكثر استقلاليه فداومت على لقاءها بأمير.

لقاء يعقبه لقاء وتذمرات من العيش مع زوج ضعيف لا يستطيع مخاطبة الجسد!! فلا لوم عليه لأنه لم يستطع أيضاً مخاطبة قلبها الصلب كقشرة البندق.

–         ” لماذا تحملين بقلبك هذا الكره؟؟”

–         ” أنا لا أكرهك ولكني لا أستطيع أن أحبك”.

حاورها في ليلة رآها تبكي وأجابته بكل وضوح وصراحة حتى اتفقا على الطلاق وتنازلت عن كل حقوقها من مؤخر وغيره، ورجعت منزل والديها بحقيبتين ملابس.

لم يتفاجئ  أهلها من رجوعها .. ولكنها لم تكن أبدا مرحبا بها واشتد عليها الحصار من الجميع داخل أسرة والمجتمع الذي تعيش فيه.. ولكن هناك أيضاً من يشفق عليها بزواجها من اللارجل.

بعد أيام قليلة اتصلت على أمير الأمراء ليرد عليها صوت مختلف يدعوها لنسيان أمير لأنه تزوج من أخرى فلا تحاول البحث عنه لأن اسمه ليس أميراً بل فراس.. وطلب منها أن تجرب الحب معاه لأنه خبير أكثر بمسائل النساء ويعرف كيف يريحها!!

فأدركت كم كانت رخيصة .. فبيده كانت كالوردة التي تنشر عبيرها للجميع دون مقابل ورميت عندما ذبلت واصفر عودها.

أدركت متأخرة إن نصيبها الألف كان أنور وأن أمير مجرد وهم خلقته لنفسها وتمسكت به .. ولكن لم ينفعها هذا الإدراك المتأخر وعاشت بكآبة وحيرة وأرق وكل أحاسيس الضياع، فلم تستطع النوم لليال طويلة تحس يد أمير على جسمها يلامس أجزاءها ورائحة أنفاسه تحاصرها وصوته يحيط بها وكلماته اللذيذة التي تشعرها بأنوثتها وحاجتها له … هنا شعرت بالخوف.

شعرت بأن لا مستقبل لهــا……..

وإنها خسرت أميرها الحقيقي وفارسها ..

وخسرت كرامتها ورضاها عن نفسهــا…

فاستمرت على هذا الحال طويلا.. انزوت ،  أصبحت غرفتها محرابها وصدفتها التي تحتمي بها حتى من نظرتها المقززة لنفسها، واحتقارها لذاتها، فساءت حالتها وتدهورت، واليوم الذي خرجت به من غرفتها مرغمه بعصــا أخيها وبكاء أمها وخوف أبيها كان إلى مستشفى الأمراض النفسية.

فأين وجد اليوم ؟؟

لا وجود لهـــا!!

فلم تكن نهايتها عادية .. لأنها لم تختار الطريق العادي.

 

أنثى جريئة

أنا فتاة جريئة جدا، لم يحتوي قاموسي على كلمة خوف ولم أذق بحياتي طعم الخجل والتردد حتى إنني لا أتذكر قط أن تحول وجهي إلى اللون الأحمر إلا بالحر، فضحكتي يمكن سماعها عن بعد عشرون مترا.

فجرأتي هذه جعلتني مميزة بين صديقاتي وقريبة إلى قلوبهن إلا إنها أبعدتني عن قلوب الشباب فكثير منهم يعاملني على إني ذكر!!.

ولا يعني ذلك على خشونة تصرفاتي بل إنني أنثى كاملة بأحاسيسي وتصرفاتي وكلماتي وشكلي ، فقد تحولت إلى امرأة في سن مبكر، وتغير رسم جسدي وامتلأ باللحم وظهرت فيني معالم الأنوثة واستدار وجهي حتى صوتي أصبح أكثر حلاوة مع ذلك حرمت أذناي من سماع كلمات الغزل بسبب جرأتي اللامحدودة.

إلا!!

إلا عندما أراه أتحول إلى إنسانة أخرى، إنسانة ضعيفة فكلما أقترب منه أشعر بالخوف ونبضات قلبي تتزايد كإيقاعات الطبول الأفريقية ، وتختفي ضحكتي ، وتتراكم بعيني دموع صلبة كالثلج، وترتخي عضلات قدمي حتى إني في كثير من الأحيان ينتابني الإحساس بالضعف التي يوشك بي الوقوع إن لم أتجنب النظر إلى عينيه اللامعتين ، فإنهما قويتان تخرج منهما شعاع كالسهم يجتاز جميع حواسي ويشلها ، وشفتاه آآآآه على شفتاه اللاتي لا تقاومان دافئتان كالنار في الصحراء الباردة، وكالفاكهة اللذيذة في فصل الصيف ، وكعطر الورد الجوري الهولندي في فصل الربيع، وكهواء رياح الخريف القوية فعندما أراه أعيش جميع الفصول .

إلا إنني لم أعش سعادة التقرب إليه إلا في أحلامي ودفتر خواطري… فكم تمنيت أن أحادثه دون أن يشعر بحبي له.

فكان هو الوحيد نقطة ضعفي ومن يحسسني بالخوف وبتواجده أعرف الهروب، مما جعل أسرتي يشعرون بحركاتي الغريبة ويتهامسون بها لكن دون أن يعبروا عن ما يجولوا في أذهانهم جهرا حتى لا أحرج .. فبعد عشرون عاما تعلمت الإحراج بسبب حبي لأبن عمي مختار وبدأت حكايتي معه وبدأت أغرق وانتظره ينقذني.

وما أشعره تجاهه لا يوصف له طعم مر كالعلقم وحلو كالعسل، حبه جعلني أعيش جميع تناقضات الحياة ، ومع ذلك لم أستطع أن أكتشف شعوره تجاهي ….. وكيف لي أن أعرف وأنا لا أستطيع النظر إلى عينيه ولا حتى أستطيع أن أنطق باسمه لا جهرا ولا سرا.

مختار يكبرني بخمسة أعوام، قضيت طفولتي باللعب معه، ومراهقتي بالأنس لأحاديثه وتجاربه ومغامراته النسائية .. فكم تمنيت أن أكون معه بمغامرة ما، وفي بداية شبابي وأنا بالعشرين من عمري أتاني نداء من قلبي يتمنى منه أن يغازلني ويداعبني، يمسكني بيديه الرجولية الخشنة ليشعرني بأنوثتي وضعفي واستسلامي له، كما أيضا جسمي ينادي بحضن  يذوبني ويشعرني بأنفاسه الحارة.

حبه علمني مناجاة القمر والبكاء من الوحدة، وعلمني أن يكون لي وطن آخر في صدره وقمر آخر في عينيه كما علمني أيضا أن أقرء لنزار قباني وأنام على صوت عبدالحليم حافظ.

” لو أني أعرف أن الحب خطير ما أحببت “

سألتني والدتي ذات ليلة :” من تحبين ؟ ومن من شباب العائلة تحلمين؟؟”

أجبتها بلا شعور ولم أعرف أهو حياء أم كبرياء:” لا أحد”.

كان سؤال والدتي غريبا ودون مقدمات فلم أتعود مصارحتها بأموري فدائما كانت لي حياتي وتفكيري المستقل إلا إنني لم أكترث لهذا الحديث العابر واستمرت حياتي كما هي بين سطور نزار وأنغام عبدالحليم وحب عنيف كمراهقة ودعاء لرب العالمين بأن يجعله من نصيبي وخيمتي التي أستظل بها وتحميني .

حتى سمعت بخبر زواجه .. وأن الغد سيكون حفل العشاء لهذه المناسبة للتعارف بين الأهل، وهنا توقف عقلي عن التفكير، وشلت أحاسيسي ولم أشعر بشيء ولم أستطع حتى البكاء وليلتها نمت طويلاً كي أنسى وأستجمع قواي المنهارة، أتدرب على ابتسامة مزيفة لأتعرف فقط على أميرة مملكته .

وفي بيت عمي ، تعالت الضحكات وأصوات الأغاني وكنت أبادلهم نفس الضحكات … لا أبدا لم تكن مثلهم بل أقوى منهم بكثير ، ورقصت ليلتها كثيراً حتى انهارت قواي ،وكلما أرقص وأشعر بالوحدة والغربة والوحشة وأني إنسانة بلا حياة .. فلماذا علي أن أعيش وأنا أرى حلمي بيد إنسانه أخرى.

خرج جميع المعازيم ..وخرجنا أيضا وفي طريق العودة جلست صامته وأتألم من قسوة قلبي ..فلم يكن من السهل أن أفرح لضياع أثمن ما أملك .. إلا إن حديث والدتي مع أختي قد جذب إليهم ذهني المشتت، فكان كلغز أسمعه لأول مره .

–         ” لو وافقنا على زواج مختار من أختك طيف لكان اليوم ليلة زفافها”.

–         ” ليس من نصيبها وبإذن الله ستتزوج من يحبها ويحترمها وتكون مواصفاتها وأخلاقه أفضل من مختار”.

 

كل حرف من هذا الحديث كطعنات سيوف تخرق جسدي، وفرحان تعلو بعقلي وآهات تستنجد بقلبي.. وأدركت لحظتها أنني أنا من رفضت حبيبي، وأنا التي حطمت حياتي بيدي وغيرت مستقبلي.

فلا حل لدي سوى أن أبكي وحيدة ، فلا ندم ينفع في هذه الحالة وعلي أن أقضي باقي عمري بصمت بين أوراقي القديمة وأغاني عبدالحليم.

                   ” سامحني يا حبيبي..

                    ولا تلمني…

                    فأنت الملام أيضا لأنك لم تدافع عن حبك….”

 

توقيع الجريئة

………………

 

 

أنثى ضعيفة

 

في أحد الفنادق البسيطة …

وبين الأضواء الملونة…

تعالت أصوات الزغاريد، والأغاني، والجميع سعيد بزواج ندى من نادر، فمع بساطة الاحتفال إلا إن كان مميز لأنه جمع الحب الذي كاد أن يصبح النسخة المطورة من أحداث قصة مجنون ليلة.

وقف العريس ومد يده كأن يريد أن يقول لها :” اجتمعنا اليوم وأصبحتي ملكي .. وأنا ملكك”فالعرس استجابت لكلمات يده قائلة:” أنا لك دوما روحا وجسداً”، فوقفت،وأخذ يخطوان خطوات سريعة لخارج قاعة الاحتفالات حتى وصلا إلى غرفة النوم المحجوزة لهما لمدة ثلاثة أيام.

وفي داخل الغرفة جلست ندى على حافة السرير خجلة ومتوترة لا تعرف ماذا تفعل وعيناها على الأرض.. فهذا ما تعلمته من الأفلام العربية التي كانت تشاهدها.. فلم تتعلم شيئا آخر غير الخجل و قصة سمعتها من صديقته دلال المتزوجة حديثا عن يوم دخلتها وكيف هجم عليها زوجها كثور هائج، فعندما تذكرت كلماتها انتابها شعور جديد وهو الخوف من أن تصبح نعجة.

أحس نادر بخوفها فمسك يديها المرتجفتان وفركهما بيديه حتى شعرت بالدفء والأمان ثم قبل باطن يدها وأصابعها مما زال التوتر عنها وبعد ذلك زحف إليها ببطء مداعباً خصلات شعرها الأسود قائلاً لها:” حبيبتي.. يا أجمل حلم تحقق لي دعيني أسبح على جسدك، دعيني أشعر أن كل تلالك وهضابك ملكي” وأخذ يدنو منها أكثر ويتعامل مع جسدها كطبيب خبير مستخدماً جميع أدواته من قبلات وغيرها.

أحبت ندى لعبة الرجل والمرأة، ولم تقاوم وشاركته بهذه اللعبة، حتى التحمت أجسادهم وذابت كالزبدة من حرارة الأجساد والأنفاس.

فبعد البراكين والزلازل، سطعت الشمس من جديد، وانتشرت أصوات تغاريد العصافير بالهواء، كأحد أيام الربيع ولكن في شهر أغسطس الحار.

ولم تكن تلك الليلة فقط المميزة بحياتها، إلا إنهم قضوا أول سنة كلها عسل ففي كل يوم يولد لهما حب من جديد…

حتى اليوم الذي قررا إنجاب طفل يكمل سعادتهما، يكمل رجولته، وتكمل به أنوثتها وتشبع غريزة أمومتها.

فأجريا الفحوصات، ليكتشفا أن لا أمل لها أن تصبح أما،بسبب مرض برحمها يمنعها من الحمل.

فمنذ ذلك اليوم وهي تعيش بلا أمل، وشعور بالعجز مما انتشرت بسماء حياتهما سحابة من الكآبة سوداء وكبيرة تمطر عليها بالكثير من الخلافات.

التي جعت نادر قليل المكوث بالمنزل حتى إنه كان يقضي ليالي عطل نهاية الأسبوع مع أصحابه بالشاليه.

إن انكسار ندى وشعورها بالنقص من أن تكون امرأة كاملة جعلها تتصرف بطريقة نفر منها الجميع وليس زوجها وحده فتغير طباعها إلى من إنسانه واثق بنفسها إلى إنسانه مهزوزة ومضطربة، ومن محبة إلى غيورة شكوكه،ومن مؤمنة ومطمئنة إلى حسودة… لا ترى الأمور بصورتها الحقيقية، وزادت نفسها كبرياءً وغرورا لتخفي النقص الذي تشعر به..فكانت تخاف من أهل زوجه أن يحرضوا زوجها بالزواج من الأخرى فلم تحسن معاملتهم فكثيرا ما ندمت على تصرفاتها وكثيرا ما بكت على حياتها وضياعها وتشتت أفكارها .. فأصبحت تعيش بتعاسة دائمة .

وحدث ما توقعت في اليوم الغير متوقع.. وبالفعل تحت اسم الدين ورواج زواج المتعة والعرف جعلت نادر يبحث عن حضن آخر ينام عليه، وقلب آخر يشبعه عطفا، فتوج من أخرى حريصة والتي حرصت أن تكسبه وتجعله دائما لها… فكانت تدلله بالصباح كابن لها ، أما بالليل تزرع فيه شخصية سي السيد ، الرجل البربري .. عرفت المفتاح الذي يفتح لها أبواب الحياة المستقلة … فتحول الزواج المؤقت إلى عقد دائم حتى وإن لم ينشأ الحب فالعشرة كفيلة باحترام كل منهما الآخر.

أما ندى لم تستوعب ما يحدث من خلفها لأنها غرقت في حياتها التعيسة وانطوت على نفسها وقيدت مشاعرها بأوهام .. واستمرت على هذا الحال ثلاثة سنوات أضاعت فيها كل الحب .

وبعد هذا السنين من الضياع لجأت إلى ربها أخيراً بالاستغفار، وأكثرت من قراءة القرآن فأحست بعد أيام بأنها تسترجع نفسها وتشتاق لماضيها الممزق، ولذالك سعت لإصلاح ما أفسدته من علاقات …. حتى عادت ولكن ببطىء جديد فعادت الضحكة وشقاوة الحب والرومانسيات وأضاء الحب حياتها من جديد .

استردت احساسها بأنوثتها ،والجو العائلي الحميم ،إلا إنها لم تدرك بأنها خسرت جزء كبير من قلب زوجها المعلق بأسرة ثانية أكثر استقرارا ..

ففي ليلة عيد زواجها الثامن والذي قررت أن يكون مميزا ومثيرا لبست فستان نوم  أبيض شفاف يبرز جمالها .. وجهزت الشموع .. وعطرت الغرفة برائحة الياسمين لتعيد ذكريات أمحتها السنين وانتظرت .. ومازالت تنتظر حتى نامت.

وعند حلول الصباح تحسست السريربجانبها تبحث عن نادر إلا انها لم تجده ففزعت ودب الخوف بفلبها وشعرت بضيق غريب لاتعرف سببه.

–         ” أ كان حلما ؟!”

ولم يدم تساؤلها طويلا حتى رن هاتف المنزل للوهلة الأولى ترددت حتى تمالكت هواجسها ورفعت السماعة.

–         ألو

–         ألو

–         بون جور مدام نادر

–         أهلا وسهلا

–         أنا من إدارة مستشفى ..

بدنا نبلغك إن زوجك عمل حادث حالته مستقره  لكن بده يشوفك

 

سقطت السماعة من يدها وركضت بسرعه إلى الخارج واتجهت الى المستشفى دون احساس ودون تفكير كأن الدنيا هي التي تقوده.. عرفت رقم غرفة النوم وصعدت إليه لتجد حوله ولدان صغيران وبنت جميلة تملك جمال عين نادر ،و إمرأة جالسه بجانبه مليئة عينها بنظرات الحزن والارتباك.

وقفت ندى وأحست بالغربه كأنها دخلت الغرفه الخطأ ولا تعرف ما تسأل عنه أولا هل سلامته أم من هي؟!!.. إلا إنه أشار لها بيده فجسمه مليئ بالكسور والأجهزة كثيرة من حوله .. توجهت إليه فلم يستطع الكلام طوقته بذراعيها وقبلته قبلة طويلة على جبينه ابتسم بصعوبة وسكت وتجه بنظره إلى المرأة التي بجانبه ثم أعاد بنظره إليها ففتح فمه كأنه يريد اخبارها بشيء فأسرعت بوضع يدها على فمه مردده ” أعرف أعرف .. لا بأس عليك .. من حقك!!”.

خرجت من الغرفه منهزمة وقفت عند الباب مده مشلولة العواطف والأحاسيس ولم تعرف ما الذي أحزنها أكثر الحادث أم زواجه، وهي كذلك رأت الأطباء مندفعين إلى داخل الغرفه ولم تمر دقائق قليلة إلا  وتعالت صرخات تخرج من الغرفة.

وعند دخولها رأت نادر قد فارق الحياة وهو بأحضان زوجته الثانية. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنثــــى شاذة

 

يقول الراوي :

” كان يا مكان في قديم الزمان هذه الجملة تستخدم دائما عند رواية قصة للأطفال، أما أنا فمضطر أن أستخدمها لرواية قصة خياليه شبيهه لقصص جدتي، ولكنها بمعاني لا تصلح للأطفال…. لنبدأ سرد القصة

كان يا مكان في قديم الزمان في بلاد بعيدة لم تسمعوا عنها ، عائلة تفرقت قلوبهم عن بعض بسبب مشاغل الدنيا وتوفير احتياجات الحياة .. إلا أن هناك طفلة صغيرة اسمها زهرة .. وكانت جميلة كالزهرة حساسة سريعة الاهتزاز رقيقة بلا أشواك ، تخرج من البيت كل صباح متجهة إلى المدرسة حاملة حقيبتها على ظهرها لم تحلم حينها إلا بالتفوق الدراسي ومشاهدة أفلام الكرتون، فكان قلبها مليئا بحب أسرتها ومعلماتها وصديقاتها، ففطرتها البريئة لم تشوهها الحياة بعد .

بلغت عمر الخامسة عشر ومازالت بريئة إلا إن الفطرة قد كبرت أيضا وأثرت عليها غرائز المراهقة .. فلم تعد أفلام الكرتون تناسبها ، وكثيرا أصبحت تتأخر بالعودة إلى المنزل لأن حديث صديقاتها أصبح أكثر تشويقا ومغامراتهن أصبح لها طعم ثاني يهز مشاعرها، تحب تسمعهم عندما يتكلمون عن طرقهن المختلفة بالاستمناء.

بدأ يسيطر عليها شعور جديد لم يكن مشابهة لصديقاتها فلم تثيرها القصص الغرامية، ولم يلفت نظرها الشباب، إلا إنها بدأت تكره أنوثتها ، وبدأت تحب زميلاتها بطريقه لم تشعرهن بالرضا ولكن تشعرها بالسعادة .

  أصبحت تحب الشعر الزائد في جسمها وتكره أعضاءها الأنثوية، تحب حديث الرجال وتنجذب للسيطرة على أخواتها من البنات وتراقبهن كثيرا، فكرهت أمها وأخواتها وضعفهن ورضوخهن لسيطرة والدها .

واستمرت هي بأحاسيسها تلك وأصبحت أكثر صعوبة عليها مع مرور الوقت وتحديدا عند انتقالها للمرحلة الثانوية ،زارتها زميلة لها حامله معها أحدث مجلات X الشهيرة بصورها المثيرة .. مما جعل كلا من الفتاتين تتصرف بغرائزهما الحيوانية.

أحبا اللعبة .. وتمسكا يبعضها البعض فتطورت الزمالة إلى ما بعد الصداقة إلى قصة حب تكلم عنها جميع طالبات المدرسة حتى سمع أسرتها بالموضوع وانهالوا عليها ضربا وكان عقابها هو عدم إكمال دراستها والمكوث بالمنزل ومنعها من مقابلة أحد.

لم يكن هذا فقط العقاب الذي سيدمرها ولكن تزويجها من ابن خالتها كان العقاب الأكبر لكلاهما ، فهو يحب فتاة أخرى .. وزهرة أصبحت مصطفى ولم تعد صالحة لتعيش كزوجة.

قضى الشهر الأول من الزواج مجرد محادثات بين الطرفين كإخوان أو صديقان فلم تجمعها أي رابطة أخرى تحسن من علاقتهما .. فلم يشعر للحظة بجاذبية نحوها وكان يحبها كإنسانه أو إنسان لا فرق بين الكلمتين .. ولم يحبها كزوجه ، ولا هي أيضا مشاعرها ساعدتها بأن تجذبه فهي أحبت حياتها هكذا.

 

–         لن نستطيع الاستمرار

–         إنني أعلم ذلك

–         ولكني محتاج إلى المصروف الذي يقدمه لي أهلي وبطلاقك ستنتهي حياتي وتتوقف.

–         ولما نتطلق

نظر إليها بدهشة وبعينيه نظرات استفسار فلا هو يريدها ولا هي تريده فكيف تستطيع أن تستمر معه وتسجن نفسها.

–    الحل أن يعيش كل منا بطريقته الخاصة ولا يفرض على الآخر أي قيود ونستمر معا حتى تستطيع أن تتخلى من سيطرة أسرتك المادية عليك.

في قراره نفسه أحب الفكرة لكن دهشته زادت من طريقة تفكيرها .. فإنه على يقين بأنها لم تكن هذه الفكرة وليدة اللحظة إنما هي ما فكرت فيه فعلا من اليوم الذي ارتبطت بالزواج ولكن كيف يسمح لها أن تفعل ما تشاء !!

هو رجل يستطيع أن يمارس حياته بدون قيود إن شاءت أو أبت ، إنما هي لا يمكنها أن تمارس حياتها بنفس حريته، حتى لو كان ثمن ذلك وقف المصروف.

فسكت برهه ثم أجاب قائلاً

–         لا

–         ماذا ؟

–         لن أكون كما تشائين تستغليني لتكوني ما تريدين.

–         فما الحل؟

–         الحل أن تلبسي ملابسك الآن حالا

–         إلى أين سنذهب؟

–         ستعرفين عند خروجنا من المنزل

استعدت للخروج مع زوجها من المنزل وعندما توجهها للسيارة توقفت تردد نفس السؤال :”إلى أين سنذهب ؟”

–         إلى الطب النفسي لتعالجي

–         ومن قال إني مريضه وأريد العلاج

–         أنا

–         ومن أعطاك الحق بتشخيص حالتي؟؟ أنا أشعر بالارتياح بكوني هكذا

فقبل أن تنهي آخر جمله ركضت .. وركضت وهو يلحقها حتى اختفت بالظلام .

فعادت بعد سنتان إلى منزل والدها وهي مصطفى و بابتسامة حقيقية تنبع من القلب، لم يستطع والدها أن يطردها – آسفة يطرده – لأن كانت وصية الأم قبل الموت أن يعتني بابنته وأن يتقبلها كما هي وليس كما يريدها المجتمع.

أخذ مصطفى بحضنه وجلسا معا يتحادثان كلام رجال، بادئاً من مغامراته حتى رجوعه للمنزل، والطريقة التي استطاع أن يغير بها جنسه.

ومثلما تقبل أبو مصطفى ابنه الجديد تم فرض ذلك على المجتمع ليصبح مصطفى ظاهرة نجدها في كل منزل والفرد فيها يمارس حقوقه الكاملة.

وبذلك تنتهي قصتنا توته توته خلصت الحتوته .. وتغير الزمان واختلط الحلال بالحرام فالعقول لم تعد تميز الخطأ من الصواب أما العيون فلم تعد تعرف الجمال الحقيقي … وتم نسيان كلمة اشمئزاز لأن الحياة سهله والعولمة مفيدة فلما نفكر فمن حق أي انسان يعيش بحرية حتى لو كانت ضد الطبيعة.  

 

أنثــــى رومانسية

 

 

حبك علمني البكاء

حبك علمني الخروج من المنزل بلا هدف

حبك علمي أن يتشتت تفكيري

حبك علمني أن أسرح وأتخيل

حبك علمني الوحدة

حبك علمني أن الدنيا توقفت ولن تستمر إلا بنظرة منك

حبك علمني الحب

 

حبيبي وزوجي عندما تبتسم أشعر بأن ملكت كنوز الدنيا وأنك ملك لي وحدي .. مع إنك بهذه الأيام من النادر أن تبتسم ، تظن أن مشاكلك لك وحدك وأنني غير مسؤولة من أتحملها معك .. ألا تدرك يا حبيبي أني خلقت من أجلك .. وأن قلبي كبير ليتحمل جميع همومك.. حبيبي أمد لك ذراعي لتغوص بأحضاني وآخذ همومك وأعطيك الراحه التي تتمناها.

حبيبي الحادث الأخير الذي تعرضت إليه وفقدت فيه بصرك قد جعلك تنزوي وتتخذ لك غرفة نومك محراب تفكر فيه .. ونسيت أن حضني أفضل محراب وأن عيني هي دنياك وبهما سترى العالم الذي فقدته، فعندما تزوجنا اتخذنا عهدا على نفسنا أن نعيش معا بالسراء والضراء، أن نعيش روحا واحده بجسدان .. فلما ترفض روحي الآن ولما تعذبها بإبعادها عن جسدها ، لما تقتل الروح دون أن تواري الجسد.

حبيبي بعدما حل الظلام بعينيك لم يتغير حبي لك ولكن أحببتك أكثر وأكثر.. فأمسكني بيدك شمعه تنير لك حياتك الجديدة، أتذكر صوت ضحكاتنا وحركاتنا الشقية، أتذكر حين كسرت قدمي وأنا أحاول الهروب منك ، ولكنك كنت خير جليس لي ، فكنت تصر أن آكل من يديك وكم مرة ساعدتني على تبديل ملابسي فكنت طفلة مدللة ، واستمرت حياتنا نعتني ببعضنا البعض فأنا لك كالابنة التي لم يرزقك الله إياها، وأنت لي كالابن الذي الذي لم يولد فكل منا يكمل الآخر، فخطواتنا معا نحو المستقبل مليئة بالحب والاستقرار ولم يصبنا اليأس عند مواجهة أي مشكلة حتى مشكلة انجاب الأطفال مع إن الأطباء قالوا إنها مستحيلة إلا إن الأمل الذي في قلوبنا جعلنا نستمر بأحلامنا ونفكر بالطريقة التي سنربي بها أطفالنا.

حبيبي عطاء الحب مستمر فلماذا لا تعطيني فرصة لأثبت لك صدق حبي .. فكنت أنت من تردد دائما أن العمى الحقيقي هو عمى القلب فأنت بالنسبة لي بصير بحبك الذي يأسر كل جزيئاتي وينتشر في عروقي كالسم ويصل بها إلى أعماق أعماقي.

حبيبي لا أريد لعيني البكاء لأن إن سقطت من عيني دمعة واحدة ستغرق العلم بالأمطار وستنشأ بحاراً جديدة، ومن حرارتها ستنفجر براكين، فأنا بحاجة لك أكثر من حاجتك لي ، لأني معك إنسانه لها كيان ووجود وبدونك بلا.. معك إمرأة ومستقبل وبدونك بلا حاضر ولا مستقبل، معك أنثى بمشاعر وبدونك بلا أحاسيس.

 

قالت كلاماتها وهي تقف خلف باب غرفة النوم وختمتها ” أ أرحل ؟!” وقبل أن تخطو خطوتها الأولى سمعت نداءا من وراء الباب بنبرة منكسرة :” لاااا .. أدخلي يا نور عيني”.

 

الأنثى الأم

 

” في فترة الشباب الجميع يكون شغوف على الزواج ويحلم به ويسعى إليه .. وعندما يتزوج يسعى لإكمال سعادته بالإنجاب فيسعى لهذا الهدف أيضاً .. وبعد الإنجاب بسنوات يكره اليوم الذي فكر مجرد التفكير بالزواج”

طرااااااااااخ صوت تحطم الزجاج قطع حبل أفكارها ، فعندما توجهت إلى النافذة لتكتشف سبب هذا الصوت لفت نظرها أبناءها الثلاث وهم يتحادثون ويلعبون فإذا بها تسرح مرة أخرى ولكن إلى المستقبل فتخيلت نفسها وهي تحتفل بتخرج أبناءها من الجامعة .. ومرة تخيلت نفسها عجوزا تجلس بين أحفادها .. إلا إن منظر جارها وهو غاضب ومتوجها إلى أبناءها جعلها تركض متجهة إليهم لتكتشف إن أبناءها كسروا مرآة سيارته بالكرة فقالت له بهدوء إنها ستتكفل بجميع التكاليف ” وحصل خير ” وما إن رحل عنهم الجار حتى شتمتهم ” يا عيال .. إني لم أحسن تربيتكم أنتم لا مباليين ولا تهتمون ولا … ولا ….” وأصبحت تردد كل ما يخطر ببالها من كلمات وهي متوجهة إلى الداخل واستمر أبناءها باللعب وكأن شيئا لم يحدث!!

اتجهت إلى المطبخ وتفكر بتحضير وجبة الغداء المفيدة ” سمعت أن الأم التي لا تطعم أبناءها الفاصوليا فسيعانون من المرض .. فلذلك سأضيف شوربة الفاصوليا إلى طعامنا اليوم ” فبدأت باسم الله وانكبت على الطبخ ” آ .. تذكرت سارة تحب المهلبية سأعد لها طبق لذيذ لن تنساه أبدا ” ، وأخذت تتخيل مدح زوجها لغداء اليوم إلا إن دخلت ابنتها سارة وهي تبكي ويديها مليئة بالدم فزعت وأخذت تسعفها ولم تتركها حتى أطمئنت عليها … وبعد إعداد الطعام جلست بالصالة لترتاح قليلا لأنها متعبة ومرهقة ولا تنام الليل من ابنتها أنوار ذات العام الواحد فأرادت أن تغفو عينها وإذ الخادمة تجلب سارة إليها مسرعة فحرارتها مرتفعة جدا ، فمارست خبرتها  الكافية بأمراض الأطفال وعلاجهم وبما أن الثلاجة مليئة بالأدوية فأعطتها خافض للحرارة ولمتها بين ذراعيها وقبلتها كثيرا وبحرارة كأن تهبها الشفاء عبر هذه القبلات ” يا ليتني أنا المريضة ولا أن أراكي تتعذبين ” .

نامت أنوار .. ودخل أبناءها الثلاثة ورائحتهم كريهة من العرق وملابسهم مليئة بالأتربة فصرخت عليهم وقالت ” كم مرة أردد عليكم بعد اللعب في الشارع يجب عليكم السباحة .. لماذا تتعبوني ؟ لماذا ….” فذهب الاثنان الكبار بصمت إلا إن وليد لم يهتم وجلس يشاهد التلفاز ، فوقفت أمامه تحجب عنه الرؤية إلا إنه لم يهتم وأجاب نظراتها أنا تعب سأسبح بعد الغداء ، سكتت الأم وهي تتألم وتفكر عن الطريقة الأفضل لتربية أبناءها فبدؤوا يكبرون وتصرفاتهم تتغير ولم تعد تستطيع أن تتحكم بهم.

دخل الأب عليهما وما إن رأي وليد يشاهد التلفاز فضحك بوجهه وهو يمازحه بكلمات لا يفهما إلا الأسرة لمواقف مشتركة تجمع بينهم ثم التفت إلى هيفاء طالبا منها أن تجهز سفرة الغداء لأنه جائع.

فنهضت متجهة إلى المطبخ لترى أنوار بيد الخادمة مستيقظة ” ما بها هذه البنت التي لا تنام.. يا رب ساعدني ” أخذتها وأعطتها لابنها وليد ليعتني بها حتى الانتهاء من إعداد السفرة.

وهي بحاله الانهماك بالمطبخ تعالت ضحكات سارة وأنوار وإذا بهما بالحمام تلعبان بماء المرحاض  فأسرعت إليهما وهي تشتمهما وتشتم وليد اللامبالي والغير قادر على تحمل المسؤولية، فأسرعت بغسلهما وتبديل ملابسهما وعندما انتهت وتوجهت إلى سفرة الغداء لتجد العائلة على وشك الانتهاء من الأكل فما إن جلست حتى انفض الجميع من السفرة.

في فترة الظهيرة …..

أخذت تدرس سارة وتراقب دراسة أبناءها الشباب فتذكرت حينها أن البيت بحاجة إلى أشياء تنقصه ويجب أن تذهب للسوق لشرائها وعليها التوجه للسوبر ماركت لشراء بعض الأطعمة الذي سيحتاجها أبناءنا بالمدرسة.

عادت وإذا البيت لا يشبه البيت الذي تركته وقد تناثرت الأوساخ والأوراق والكتب في أرجاءه.. فاستدعت الخادمة للتنظيف ثم أمرتها بتحضير العشاء وإذ بوليد يطلب منها نقود ليدفع للمطعم الذي طلب منه طعام العشاء، فغضبت منه إلا إنها لم تستطع أن تمنع نفسها من الدفع.

بعد العشاء توجه الجميع للنوم إلا أنوار الطفلة قد تأخرت من الخلود للنوم قليلا .. وبعد هذا اليوم المليء بالانجازات استعدت لتجهيز ملابسها لدوام الغد ودخلت للسباحة وتهيأت للنوم فإذا بزوجها يناديها لتتقرب منه ………..

…………………………………

فنهضت مرة أخرى للاغتسال والسباحة وتهيأت مرة أخرى للنوم فسمعت بكاء أنوار فأخذتها في حضنها وقبلتها لتعطيها الحنان والقوة للنوم فنامت مرة أخرى .. ونامت هيفاء.

بالصباح الباكر استيقظت، وأيقظت الجميع مسرعة…. وأكلوا طعام الفطور بسرعة وذهبت للعمل بسرعة .

 وهي بالعمل تفكر بأنوار المريضة فكررت اتصالها على المنزل ليطمئن قلبها.

عادت واجتمعت الأسرة على سفرة الغداء وتذمرات كثيرة أحاطت بها من سوء الطعام فصاحت: ” كفاااااااااااااااااية “،وصعدت إلى غرفتها ..

وبعد ساعة دخل عليها زوجها قائلا:

–         ما بك ؟ ما معنى هذه الثورة!

–          أنا تعبانه .

–          وما الذي أتعبك؟

–          كل شيء.

–          وماذا تريدين ؟

–          أريد أن تحضني

 

 

 

أنثى متمردة

 

في داخلي تمرد ..

على اقدار هذه الأكوان..

على قوانين وتقاليد .. الأقوام ..!

على أغلال .. وقيود الطغيان.!!

تمرد….

على هذا الزمان..

على أفكار الجاهلية..

على تقاليد عمياء..

قدست .. عبدت..

كالأوثان .. كالأصنام..!

………….

فالقانون يمنع تمردي ..

وأنا امرأة ..

تعشق التمرد..والثورة..

امرأة..

تعشق العصيان..!!!!   

* ” مقتبسة من كتاب سأراقص الدموع للشاعرة سلسبيل حسون”

أنا فتاة عاديه كمثيلاتي من الفتيات إلا إنني لم أستطع أن أعيش بنفس الروتين والقيود التي عاشت عليها أخواتي .. أحب أن أجرب حياتي بنفسي .. وأن أختار طريقي بنفسي .. فأنا فقط من تملك الحق بوضع القوانين التي تناسبني.

نشأت من أسرة مكونة من أب رائع وأم حنون وثلاثة أخوات و أخوان اثنان جمعتنا عواطف الأخوة بكل معانيها إلا إننا اختلفنا بأفكارنا.

كان والداي منشغلان بزحمة الحياة و واجباتهم خارج المنزل أكثر من انشغالهم بتربيتنا .. إلا إننا جميعا احترمنا هذا الانشغال وحافظنا على ثقتهم فينا .. ومع ذلك فقد كنت لا أحب طريقة حياتي .. ولم أشعرا يوما بالرضا أن أسير بنفس المنهج الذي تم وضعه قبل عشرون سنة من ميلادي …. فلذلك أعلنت حالة التمرد وبدأت تمردي على نفسي أولا فأصبحت أجرب جميع الأطعمة حتى أصل لطبقي المفضل ، ثم بدأت أبحث عن ميولي الشخصية من قراءات وأشعار وأغاني وأفلام … حتى إنني اكتشفت هواياتي والتي تختلف كثيراً عن ما كنت أمارسه في فراغي مع أخواتي فقد اكتشفت أني أحب الرسم بأقلام الرصاص .

وبعد اكتشافي لذاتي .. تمردت على جميع صداقاتي وأعلنت الحرب والثورة عليهن جميعاُ فلم أكن من اختارهن لأنهن اختاروني وتطابقت مواصفاتهن مع ذوق والدتي، فلذلك كنت أبحث عن صاداقات جديدة ولم يكن من السهل أن أتعرف وأدخل بين مجاميع قد تشكلت من قبل حتى تعرفت على ثلاثة بنات أحلام ، شوق وليلى كن مميزات بالنسبة لي فهن مرحات إلى أقصى حد، جريئات يحبن المغامرات خاصة مع الجنس الخشن فلكل وحده منهن قصة حب مع شباب ، نعم ليس شاب مجموعة من الشباب .. تشعر كل وحده بالانتصار لأنها استطاعت أن تمتلك قلوباً فهذا يشعرها بالرضا عن نفسها ويزيد ثقتها بجمالها وأنوثتها.

أحببت حياتهن لفترة معينة وانجرفت بحياتهن وتعلمت منهن الكثير وأصبحت أجندتي مليئة بأرقام شباب ، وكانت أذناي مليئة بكلمات الغزل والإطراء وغرفتي امتلئت بالهدايا التي تهدى لي بمناسبة أو بغير مناسبة ومع ذلك لم أشعر بلذة الكلمات تلك ولم أفرح كثيراً لما قيل لي ، حتى الهدايا لم تعجبني أبدا مع إنها غالية الثمن… ومن أصعب الأحاسيس التي هزتني واشعرتني بأني إنسانه حقيرة هي كثرة أكاذيبي على أمي ، وخيانتي للثقة التي وهبتني إياها.

فلذلك أعلنت التمرد مرة أخرى فلم أريد أبدا هذه الحياة وشعرت من داخلي إنها أبدا لم تصمم لي فأنا أنثى أرقى بكثير بأن أكون سلعة رخيصة تشبع غرور بني آدم.

فلم يدم تمردي كثيراً حتى إكتشفت إن علي أن أكون مع الجماعات الاسلامية المتدينه لأنها أكثر مجموعة تفهمني وتستطيع إشباع حاجتي من ناحية الصداقة المخلصة.. فأنتميت لإحداها وتعلمت الفقة والتفسير والعقائد وحفظت أحاديث وآيات كثيرة من القرآن .. والتزمت كثيرا بصلاتي وأصبحت أتردد كثيرا على المساجد والدروس الدينية حتى خاطبتني إحداهن : ” أنت بنت مميزة ولذلك أود أن تقبلي عرضي بزواجك من أخي فهو إنسان ملتزم ومثقف وحاصل على بكالريوس هندسه” .. انبهرت من العرض ليس لصغر سني بل بالعكس لأن كلماته تلك أزاحت عني غطاء كنت قد اعتدت عليه.

الحرية … نعم الحرية وقد نسيت إن السنين تركض بي وأصبحت أبلغ من عمري الرابع والعشرون ولم أحدد ما هدفي من المستقبل وما أريده من هذه الحياة؟؟

فلذلك انعكفت فترة بالمنزل أقيس سعادتي وأقيم حياتي وأسأل نفسي أسئلة كثيرة فهل هذا فعلا ما أريد؟… هل أريد أن أتزوج بهذه الطريق؟.. هل هذه الصداقات تعجبني!!” وفعلا اكتشفت أني لازلت مسيرة وتأقلمي مع التيارات الاسلامية لم يكن إلا بسبب تأنيب الضمير لما فعلت مع صديقات السوء..

أطلقت صرخة قوية بداخلي مناديا ليس هذا ما أريد.. فما أريده فعلاً أن أكون أنا.. ولكن أنا ماذا تريد؟؟

وبعد انقطاع طويل عن المسجد وعن الصلاة أيضاً ، استغفرت ربي وطلبت منه أن يسامحني على تقصيري وخرجت مرة أخرى للشارع لأبدء حياتي من جديد، وأتعرف على صداقات جدد ، فالوقت يسير بي سريعا ولم أحقق أو أنجز شيئا ، فأصبحت أتقرب أكثر لزميلاتي بالوظيفة وأكتشفت أن هناك موظفة تدعى هند ذات شخصية مميزة إنسانه عادية ومتواضعة ، حلوة الحديث جذبتني إليها بسرعه وأحببتها كثيرا وأصبحنا نتكلم ونتاقش بجميع الأمور، فكانت أفكارنا واحده ومشتركة وكنا نضحك كثيرا من قلوبنا ، وتعرضنا معا لمواقف ومشاكل صعبة بالوظيفة وبالخارج بينت معدن كل واحده منا للأخرى فلذلك أصبحت صداقتنا قوية… واخيرا هي من اخترت لتكون مستودع أسراري ، والملجأ لشكواي .

فبعد هذه السنين من العمر استقرت حياتي  وعرفت ما أريد فلم يكن ينقصني شيء .. مع ذلك هناك فراغ بداخلي واحساس بالوحدة كان يخيفني .

في يوم من الأيام وأن أبحث بالانترنت شدني فضولي لأستكشف مواقع الدردشة بالانترنت فدخلت إلا أحد المواقع المعروفة بإسم مستعار قطر الندى ودردشت مع الجمييييييع وأحسست حينها بتفاهة الوضع لأن كل الذين تحدثت معهم لم يتجاوز أعمارهم الثامن عشر حتى دخل على الموقع شاب حادثني:

                   فرعون: السلام عليكم

                   قطر الندى: وعليكم السلام

                   فرعون: ممكن نتعرف؟؟

                   قطر الندى : أنا موجوده بالموقع لأني أريد التعارف

                   فرعون : شيء جميل .. هذا يعني أني سأكون أحد أصدقائك

                   قطر الندى :يعتمد على مفهومك للصداقة؟

                   فرعون :الصداقة بالنسبة لي أن يكون بجانبي إنسان ألجأ إليه عند الحاجة.. أستشيره بأموري الخاصة .. أستأمنه على أسراري.

                   قطر الندى : وهل تثق أنك ستجد هذه النوعية من الصداقه في مكان مثل هذا.

                   فرعون :في أي مكان نبحث حتى نجد الانسان المناسب

                   قطر الندى :أيعني ذلك إنك تفتقر إلى الصداقات !

                   فرعون :لا أبدا … عندي صداقات كثيرة ولكن أفتقر إلى صديقه

                   قطر الندى :كم عمرك؟

                   فرعون : ثلاثون عاما.

                   قطر الندى :ثلاثون عاما!!!! ومازلت تبحث عن صديقة عن طريق الانترنت؟

                   فرعون : نعم

                   قطر الندى :؟؟؟؟؟

                   فرعون :لأني لست جريئا ولا أستطيع أن أتكلم مع الإناث بحياتي العامة

 

 

تكلمنا طويلا … طويلا جدا ولم ننتبه للوقت حتى سمعنا صوت أذان الفجر.. ومع ذلك لم أشعر بالنعاس لأن الحديث معه كان ممتع جدا ومفيد في نفس الوقت .. أسلوبه راقي جدا جذبني إليه وأخذني معه إلى عالم الأحلام .. استمريت بمحادثته وذهبت لوظيفتي صباحا وأنا منهكة القوى فلم أستطع الاستمرار ولذلك رجعت لمنزلي ورميت جسمي على السرير ونمت نوما طويلاً وحلمت أحلاما كثيرة جمعتني مع الفرعون المجهول وعندما استيقضت ولم أجده بجانبي شعرت بالخوف وتأكدت إنه الشخص الوحيد الذي أريد .. اكتشفت إنه الشخص الوحيد الذي أحيا عندي عواطف قد ماتت منذ فترة .. وخوفي بدء يزداد أن يكون قلبي فريسة لذئب يلهث ، فقررت أن لا أدخل موقع الدردشة مرة أخرى …..ولكني لك أستطع مقاومة رغبتي بالتحدث إليه.

                   فرعون : لما هذا التأخير حبيبتي

                   قطر الندى : حبيبتك؟

                   فرعون:نعم

                   قطر الندى:بهذه السرعة؟

                   فرعون: وأسرع ، أتعلمين أني لم أستطع التوقف من التفكير بك .. ولأول مرة يسيطر علي هذا الاحساس، تكلمت مع كثيرات غيرك لكن كلامك  أغرقني في بحر حبك .. لا أدري ما الذي جعلني أشعر بالحب والشوق لك حتى أني رسمت صورة تجمعنا مع بعض.

                   قطر الندى: وكيف رسمتني وأنت لم تراني ؟

                   فرعون: رسمتك بلا ملامح ولكن الهدف من الرسم أن أجتمع بك

                   قطر الندى: كل ما تشعر به وهم

                   فرعون:إن كان أحاسيسي وهم بالنسبة لك .. ولكني أشعر بصدقها وأتمنى أن أثبتها لك مع الأيام.

                   قطر الندى: الأيام!! أتظن أن هناك أيام ستجمعنا معا

                   فرعون: أظن أن هناك أيام لن تفرقنا عن بعض

                   قطر الندى: لا تثق بأحاسيسك فليس كل ما تشعر به حقيقة

                   فرعون: أنا أثق بحبي

                   قطر الندى: وما فائدة الحب

                   فرعون:الزواج

                   قطر الندى: هههههههه بهذه السرعة

                   فرعون: لأني لن أطلب أن أقابلك بالخارج … أو أن ترسلي صورتك، فأنا سآتي لزيارتكم لأخطبك لي.

ولا أعرف كيف وثقت بكلاماته وصدقته وأحسست أن كل كلمة قالها تنبع من أعماق قلبه ، فأعطيته رقم والدتي كي تتصل أمه فيها وتحدد موعد لزيارة.. ومن هذا اليوم قررت أن لا أدخل لموقع الدردشة، فإن كان صادقا معي سيفي بوعده وإن لم يكن فلا يستحق أن أشغل تفكيري فيه.

مرت أيام كثيرة ، ولم تخبرني والدتي بشيء ، فأدركت حينها نظرية الدردشة وأحاسيس الانترنت كلها أكاذيب وأوهام ولم يكن من الجدير أن أضيع وقتي فيها .. فلذلك وافقت على الزواج من ابن خالي وقبل الزواج بيومان قررت أن أخبر فرعون بأنني لم أنهار ببعده وأنني أقوى من أسجن في القصور الوهمية التي بناها لي وأن مخالبه لم تنهش قلبي .. إلا إنه هو من فقد كرامته بأسلوبه الرخيص.

                   فرعون: قطر الندى حبيبتي … تعذبت تعذبت وأنا أنتظرك

                   قطر الندى:؟؟؟؟؟؟

                   فرعون: لما تخونيني وأعطيتني أمل بحياة سعيدة تجمعنا معا؟؟

                   قطر الندى:أنا

                   فرعون:نعم لما لم تخبريني بأنك مخطوبة لإبن خالك

                   قطر الندى: أنا لم أخطب لإن خالي إلا قبل أيام

                   فرعون: ماذا ؟؟

                   قطر الندى : اتصل على والدتي غدا وأخطبني ثانيةً إنن كنت حقا تريدني.

                   فرعون : ما القصه ؟؟ سأتصل بلا شك

عرفت اللعبة .. أدركت إن أمي الحبيبة رفضت حبيبي لتزوجني الشخص الذي هي تريده ،ولكن أنا لم أشقى بهذه الحياة وأثور على جميع المبادئ التي عشت عليها لتكون هذه نهايتي .. فلذلك رجعت إلى سلاحي القديم وبدأت مشواري بالتمرد فاتصلت على ابن خالي وقلت له إنني لا أريده ثم توجهت إلى أمي دون تفكير وواجهتها بكلمات لم أعي معناها وأرغمتها أن ترضى بمن سيتصل بها غدا لخطبتي.

فتزوجنا…

وأنا اليوم أم لثلاث أبناء قمت بتربيتهم على مبدأ التمرد….

 

 

أنثــى نكرة

أخاف ..

نعم أخاف .. فقد سيطر الخوف على جميع أحاسيسي وكرهت هذه الدنيا المليئة بالتناقضات، وأيقنت صحة هذه الآية ” وخلقنا الإنسان في كبد ” كل شيء حولي متعب، وكل شيء أريده ممنوع وحرام ..

فلما وجدت بهذه الحياة؟

ولما خلق الشيطان لكي يغوينا ؟

ولما وجد الخمر ولا نستطع تذوقه ؟

ولما وجدت الشهوة بداخلي ولا أستطيع الاستمتاع بها ؟

ولما الموت؟

ولما….. ولما …… ولما؟

أخاف من الفراق فقدت والدي بحادث سيارة وأدركت حينها أن كل شيءِ من حولي له نهاية ، والفناء هو الطريق المحتوم للجميع .. فكرهت أن أتمسكت بالأشياء حولي وكرهت الحب والصداقات وأحببت الوحده .

وازداد خوفي عندما غزا بدنها الحنون الأورام السرطانية وأخذت تميتها يوميا فآلام المرض قد قد نهشت عظامها وقلبها وأصبحت جسم بلا حياة .. ومن الصعب جدا أن ترى الشخص القوي في حياتك ينهار .. فهل تصدق انهيار الجبال!!

ففقدت أمي …

وبفقدانها فقدت الأمل وعرفت معنى البؤس..

فقدت البسمة وعرفت معنى الشقاء..

وأصبحت الوحدة من أساسيات حياتي ..

حتى أثناء دراستي الجامعية كنت أجلس بإحدى الزوايا أتأمل الطالبات والطلبة وكل شيء حولي أتعجب من ضحكاتهم وشقاوتهم وتفاؤلهم .. وكنت أراقب من بعيد شابا وسيما إلى حد لا يوصف يلبس نظارة شمسية كبيره تخفي جزء كبير من ملامحه إلا شفتاه، حاملا سيجارة بيده .. فكلما يقربها لفاه لأشعر بالغيرة منها وأتمنى أن أكون البديل عنها وأن يتلذذ بي بدلا منها ، فصدقوني لا أستطع أن أصف مدى الإغراء  الذي أشعر به عندما أراهما خاصة عندما تحول الشفاة السيجارة إلى رماد، كأنني الرماد الذي لاحاجة له بي..  إلا إنني أنا من أحتاجه على الأقل أحتاج لمس تلك الشفاة… ويطول بي التأمل حتي يغيب عن ناظري.. وكثيرا ما أشعر بالخجل من نفسي والخوف من أن يشاهدني أحد وأنا أراقبه أو حتى يشعر بأحساسي الذي لا أعرف له معنى.

وأستمرت حياتي على هذه الوتيرة .. وأن أعيش مجهولة حتى من نفسي والخوف غزا عقلي وقلبي وسيطر كلياً على أحاسيسي بأسلحة حاولت جاهدةً من نزعها وابادتها إلا أني لم أنجح .. وعشت حياتي السلبية.

تخرجت من الجامعة ولم أكن أسعى لوظيفة معينه لأني لم أستطعم الحياة التي أعيشها فكل يوم أنام لا أضمن استيقاظي  .. وكل يوم أنام أخاف أن أفقد شخص أعرفه .. فكنت أخاف حتى من النوم لكثر الكوابيس التي أراها…. فكلمة الزوال كانت مرادفه لكل تصرفاتي.

توظفت بأحدى الدوائر الحكومية وتزوجت زواجا تقليديا لأن يجب علي الزواج ولا أدري ما السبب ؟! فحياتي سيرتني كما تريد ولم أحاول أبدا تغييرها.. ولم أفكر أبدا بالمستقبل لأني أخافه .. أخافه فعلاُ.

ولا أخفي عليكم أنني لم أستطع أن أحب زوجي أبدا ولم أكرهه، ولم أشعر معه بالطمأنينه ولا الحميمية التي تجمع قلوب الأزواج ولكني اعتدت عليه ، اعتدت وجوده معي نشرب القهوة معا نتحادث ، وأكثر من ذلك كان المصدر الوحيد لإشباع شهواتي، وهو لم يعتبرني أكثر من زوجة فقد كان يعاملني بكل احترام لكن دون حب.. مع إنني أشعر بوجود طفلة بداخلي فاقدة لذراعان تضمها ، ويدا تمسح عليها.. وصدراً تنام عليه.. ولكن مسكينة هذه الطفلة لم تشعر بهذا الهدوء حتى بين أحضانه لأننا كنا نعيش بغربة زوجية.

بسنوات زواجي الأولى منعت نفسي من الحمل حتى لا أنجب أشخاصاً للشقاء ولكن القدر شاء غير ذلك حتى  رزقت ثلاثة أبناء أحببتهم كثيرا لدرجة إن لم يبقى بيني وبين الجنون إلا خطوات .

أيام هادئة ….

أيام مشمسة ….

أيام عاصفة ….

أيام ممطرة ….

مررت بجميع الطقوس …. وكانت أيامي لم تسير على حال واحدة .. وأصبحت أتمسك بالحياة أكثر من السابق وأخاف من المستقبل أكثر من السابق .. وأحب أطفالي أكثر من السابق.. وأعتاد على عشرة زوجي أكثر من السابق حتى تساقط كأوراق الخريف وتقدم به العمر وأصبح كومة من العظام بسبب المرض ، ورقد بالمستشفى .. داومت على زيارته يوميا ، وأهملت حياتي الأخرى من أجله وعشت في عالم آخر نسيت فيه أبنائي وتمسكت بواجبي نحوه فإحتضاره دام ستة شهور طويلا ومؤلما.

–         أنت إمرأة رائعة

–         أنا في نظرك رائعة .. لكن هذا واجبي وأبسط شيء أقدمه لك..

–         أستطيع أن أتحمل آلام المرض ولكني لا أستطيع تحمل شقائك.

–    لم أشقى معك أبدا فقربك جنة وبعدك ألم .. يا ليتني أستطيع أن أخذ مرضك، ولترجع لي ولإبنائك، فقد اشتقنا لابتسامتك وحديثك.

–         أتعلمين لقد اشتقت لتلك اللحظات .. واشتهيت أكلت الدجاج التي تعدينها بنفسك

–         اطمئن ستعود إلى المنزل وسنعيش معا وسترجع تلك الأيام ثانية .

قلت الجملة الأخيرة وأنا غير مقتنعة بها ، لكن هذا ما يجب علي قوله … وعند عودتي للمنزل قررت إعداد طبق الدجاج الذي يحبه حتى عندما يغادر الدنيا لن يكون قد اشتهى شيئا لم يحصل عليه.

جاء اليوم الثاني .. أعددت الطبق وأخذته معي إلى المستشفي وأنا أسير متوجهة للغرفة سمعت اسما لمريض يرقد بالغرفة المجاورة لغرفة زوجي بدا مؤلوفاً لدي وشدني لأدخل الغرفة لأراه .. ففتحت الباب وإذ أرى رجل يرقد على السرير بوجهه علامات الشيخوخة ظاهرة إلا إن شفتاه مازالت برونقها المعتاد ، خطوت خطوات بطيئة وهادئة لمست فيها وجهه وشفاه واسترجعت ذكريات الجامعة والسيجارة، جلست بجانبه فترة لم يشعر فيها بوجودي إلا إني أحببت أن أكون بجواره.. وفجأة تذكرت زوجي المريض وتلاشت جميع ذكرياتي وأخذ قلبي يخفق فركضت لغرفته ولكني لم أجده فسألت عنه الطبيب فقال إن روحه صعدت للباري عز وجل قبل عشرة دقائق .. ” عشت مع الماضي ونسيت حاضري ومستقبلي … قضيت الدقائق التي كان يحتاجني بها زوجي مع شخص مازلت مجهولة بالنسبة “.. إلا إنني تمساكت حتى أعود إلى أبنائي وأنا أسير خارجة مر بجانبي سرير لجثة مريض وكان لصاحب الشفاه.

في هذه اللحظة تبلبلت أفكاري وانهرت ولم أعد المرأة الحديدية التي أعتدت عليها فاليوم ففي هذا اليوم فقدت الماضي والحاضر.. فعلي أن أركض سريعا لأحمي نفسي من فقد المستقبل فتوجهت أنادي أبنائي وألمهم بأحضاني.

ومن هذا اليوم تغيرت حياتنا بالمنزل فتحولت سماؤنا الزرقاء إلى غيوم وفقدنا بريق النجوم وانسدل ستار السواد الذي صنعته بيدي وزاد خوفي على أبنائي المراهقين وصرت أراقبهم وألحقهم وأتابع خطواتهم حتى حاصروني وشكلوا حلفا ضدي يطالبون بحريتهم وحياة هادئة تزهر فيها الورود وتفوح فيها رائحة الربيع وضحكات الأطفال.

ولكني لم أستطع ..

حتى يومي هذا وأنا جده لعشرة أحفاد مازلت أتمسك بهذه الحياة وأحب أن أتملكها لي ولأبنائي وأحفادي .

 

 

الأنثى الشاعرة

 

 

كلمات كثيرة بداخلي لا أستطيع البوح بها

كلمات كثيرة بداخلي أخجل من أن أفكر بها

كلمات كثيرة بداخلي من أجلك أنت فقط أريد أن أقولها

كلمات كثيرة بداخلي تتصارع في عقلي ولا أستطيع تجميعها

فكيف أكتب؟

وماذا أكتب؟

وأي الحروف أستخدم؟

لأسرد لكم قصتي معه

* * * *

فقد تصفحت دواوين الشعراء

بحثت بالمعاجم من الألف إلى الياء

فلازلت أحمل قلب البنت العذراء

الملهوفة لكلمات الغزل والإطراء

وخاصة التي تهمسها بأذني كل المساء

وأنت تلاعب خصلات شعري السوداء

لأشعر بأنني سيدة النساء

وأنت أمير الأمراء

* * * *

تصفحت دفتر مذكراتي

لأجدد ذكرياتي

ففي سفرك تحطمت أمنياتي

وتلاشى الدفء وسيطر علي أشتياقي

وفقدت شمسي وقمري ونور حياتي

 

 

 

 

 

أنثــــى

 

أنثى أنا ..

طفلة دلوعة .. مزعجة

مراهقة رومانسية .. جريئة .. مغامرة

شابه مرحه .. لا تحب من يسيطر عليها

زوجة وأم حنونة.. عصبية … صارمة .. خائفة

 

أنثى أنا ..

إن كنت محترمة إن لم أكن …

إن كنت أنثى أو شاذة…

آنسة .. مدام أو عانس..

 

بكل التصنيفات وبكل عيوبي وحسناتي أحب أن أكون ريحانة في مجتمعي، من الناحية الشرعية أنا مطمئنة لأن ديني الإسلامي ساوى بيني وبين الرجل ولم يفرقنا إلا بالتقوى بقوله ” يا أيها الذين الناس إنــا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبــاً وقبائل لتعارفــوا إن أكرمكم عند الله أتقاكـــــم “ .

فتلك المساواة أعطتني الكرامــة التي تفتقدنها نساء العالم الغير إسلامي وتلك المساواة منحتني الثقة بالنفس والـــقدرة على اتخاذ القرار وحرية الاختيار مما جعلتني أفكر بعمق وأعرف ما اسعي إليه ، فتلك النعم التي أنعم الله تعالى بها علي لم تنسيني أنوثتي  كامرأة أعشق الجمال و أحب الدلال والدلع وأتمنى أن أكون أميرة أدير شؤون منزلي وأهتم لعائلتي وأنظم حياة من حولي وأخطط للمستقـبل وأسعى له بكل جهودي فـوظيفتي بالحياة هو تكريس حياتي لمن خلقتُ لهم وخُلقـوا مني ولم يكن واجبي أبدا التعب والإرهاق النفسي والجسدي بالأمور السياسية والاقتصادية والحروب ..و .. و ..

أغلب دساتير العالم منحتني حقوقي بالمجتمع ومنها الحق السياسي ولكن لم تمنحني حق الاحترام والتقدير نفسي لذاتي والآخرين لي، فهو ما أحتاجه وما أسعى إليه وهو حقي الرئيسي للاستمرار بهذه الحياة .

كل دساتير العالم منحتني حق العمل ولكن لم تمنحني حق الراحة والاستقرار الفكري والاطمئنان النفسي، فما أحتاجه هو الاستقرار والنوم والهدوء لأرتاح بسنين عمري الباقية بالحياة.

 

أليس من حقي أن أعيش ريحانــــــة!!!!

يا أيها الرجل يا من أحتاج إليه لمساندتي .. وأحتاج إليه لأفكر معه وبعقله.. وأتصرف بقلبي .

يا أيها الرجل أخذني بأحضانك وضمني بكل قوتك أشعرني بالحب والرضا فدموعي عندما تنهمر وأنا بين يديك هي راحتي، فمنك أستمد قوتي وبك أسعد ومعك أصبر.

ولا تنسى مع كل القوة التي أملكها فأنت الوحيد الذي تروضني!!!

لا أريد الألماس لأنني أراه بعينيك .

ولا أريد الذهب لأن أراه في ابتسامتك .

ولا أريد المال والجاه لأنك أنت ثروتي.

إنما أريد حبا واحتراما يشبعني طول العمر، لأنهما السلاحان الوحيدان الذي بهما تستطيع أن تشكلني لأصبح إنسانه أفضل.

 

أليس من حقي أن أعيش ريحانــــــة!!!! 

 

 

أنثــــى

 

أنثى أنا ..

طفلة دلوعة .. مزعجة

مراهقة رومانسية .. جريئة .. مغامرة

شابه مرحه .. لا تحب من يسيطر عليها

زوجة وأم حنونة.. عصبية … صارمة .. خائفة

 

أنثى أنا ..

إن كنت محترمة إن لم أكن …

إن كنت أنثى أو شاذة…

آنسة .. مدام أو عانس..

 

بكل التصنيفات وبكل عيوبي وحسناتي أحب أن أكون ريحانة في مجتمعي، من الناحية الشرعية أنا مطمئنة لأن ديني الإسلامي ساوى بيني وبين الرجل ولم يفرقنا إلا بالتقوى بقوله ” يا أيها الذين الناس إنــا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبــاً وقبائل لتعارفــوا إن أكرمكم عند الله أتقاكـــــم “ .

فتلك المساواة أعطتني الكرامــة التي تفتقدنها نساء العالم الغير إسلامي وتلك المساواة منحتني الثقة بالنفس والـــقدرة على اتخاذ القرار وحرية الاختيار مما جعلتني أفكر بعمق وأعرف ما اسعي إليه ، فتلك النعم التي أنعم الله تعالى بها علي لم تنسيني أنوثتي  كامرأة أعشق الجمال و أحب الدلال والدلع وأتمنى أن أكون أميرة أدير شؤون منزلي وأهتم لعائلتي وأنظم حياة من حولي وأخطط للمستقـبل وأسعى له بكل جهودي فـوظيفتي بالحياة هو تكريس حياتي لمن خلقتُ لهم وخُلقـوا مني ولم يكن واجبي أبدا التعب والإرهاق النفسي والجسدي بالأمور السياسية والاقتصادية والحروب ..و .. و ..

أغلب دساتير العالم منحتني حقوقي بالمجتمع ومنها الحق السياسي ولكن لم تمنحني حق الاحترام والتقدير نفسي لذاتي والآخرين لي، فهو ما أحتاجه وما أسعى إليه وهو حقي الرئيسي للاستمرار بهذه الحياة .

كل دساتير العالم منحتني حق العمل ولكن لم تمنحني حق الراحة والاستقرار الفكري والاطمئنان النفسي، فما أحتاجه هو الاستقرار والنوم والهدوء لأرتاح بسنين عمري الباقية بالحياة.

 

أليس من حقي أن أعيش ريحانــــــة!!!!

يا أيها الرجل يا من أحتاج إليه لمساندتي .. وأحتاج إليه لأفكر معه وبعقله.. وأتصرف بقلبي .

يا أيها الرجل أخذني بأحضانك وضمني بكل قوتك أشعرني بالحب والرضا فدموعي عندما تنهمر وأنا بين يديك هي راحتي، فمنك أستمد قوتي وبك أسعد ومعك أصبر.

ولا تنسى مع كل القوة التي أملكها فأنت الوحيد الذي تروضني!!!

لا أريد الألماس لأنني أراه بعينيك .

ولا أريد الذهب لأن أراه في ابتسامتك .

ولا أريد المال والجاه لأنك أنت ثروتي.

إنما أريد حبا واحتراما يشبعني طول العمر، لأنهما السلاحان الوحيدان الذي بهما تستطيع أن تشكلني لأصبح إنسانه أفضل.

 

أليس من حقي أن أعيش ريحانــــــة!!!!

 

 

هنادي عباس كرم

hanadi.a.k@hotmail.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: